موفق الدين بن عثمان
102
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
وقيل : كان سيدي حسن التستري - رضى اللّه عنه - أقدم منه هجرة ، وكان يقاربه في الرتبة ، وقيل : كان أرقى منه درجة ، فلحقه بأرض مصر ، فقال له سيدي يوسف : يا أخي ، الطريق لا تكون إلّا لواحد ، فإمّا أن تبرز أنت للخلق وأكون أنا خادمك ، وإمّا أن أبرز أنا وتكون أنت خادمي - قياما لناموس الطريق - فقال له سيدي حسن ، رضى اللّه عنه : بل ابرز أنت وأكون أنا خادمك . فبرز سيدي يوسف رضى اللّه عنه « 1 » . كراماته ومصنفاته : وكانت طريقته التجريد « 2 » فكثر بمصر أتباعه ، واشتهر ذكره ، وبعد صيته ، وكثر معتقدوه ومريدوه ، وكانت له زاوية مشهورة في قرافة مصر - وهي الزاوية التي دفن فيها - وعدة زوايا في بلدان مختلفة ، وعمّ نفعه البلاد والعباد . وأبرز بمصر من الكرامات والخوارق ما يضيق الوقت عن وصفها « 3 » . ومن آثاره : رسالة في شرائط التوبة ولبس الخرقة ، سمّاها : « ريحانة القلوب في التّوصّل إلى المحبوب » ، و « بيان أسرار الطالبين » في التصوف ، و « بديع الانتفاث في شرح القوافي الثلاث » وله « حزب » « 4 » . وكان - رضى اللّه عنه - يغلق باب زاويته طول النهار ، لا يفتح لأحد إلّا للصلاة ، وكان إذا دقّ أحد الباب ، يقول للنقيب : اذهب فانظر من شقوق
--> ( 1 ) انظر : الطبقات الكبرى للشعرانى ج 2 ص 65 . ( 2 ) التجريد : هو الإعراض التام عن الدنيا وما فيها ، فلا يهتم بها ، ولا يطلب مالا ولا عوضا ، لا عاجلا ولا آجلا ، ولا يعترض ولا يطلب ، إنما يسكن بما يمنّ عليه ، ويرضى بما قسم له . ( 3 ) انظر كراماته في المصدر السابق ص 66 ، وفي جامع كرامات الأولياء للنبهاني ج 2 ص 535 و 536 . ( 4 ) انظر : الأعلام ج 8 ص 240 ، ومعجم المؤلفين ج 13 ص 313 و 314 ، وحسن المحاضرة ج 1 ص 526 .